قضايا و حوادث بعد أن تمّ إصدارها في حقّ عدد من الأشخاص من بينهم الشاهد وعكاشة وزيتون: ماذا نعرف عن بطاقة الجلب الدولية؟
وبمجرّد الكشف عن هويّة الأشخاص المشمولين بالقرار وهم يوسف الشاهد ونادية عكاشة ومعاذ الخريجي وكمال القيزاني ومصطفى خذر وماهر زيد ولطفي زيتون وعبد القادر فرحات وعادل الدعداع وشهرزاد عكاشة وعلي الحليوي ورفيق يحي، بمجرّد الكشف عن هوياتهم والحديث عن هذا الإجراء القضائي تتالت التساؤلات بشأن مفهوم بطاقة الجلب الدولية والإجراءات المعتمدة في صورة إصدارها.
قانونيا إنّ بطاقة الجلب الدولية هي إجراء قانوني يتخذه قاضي التحقيق طبق لمجلة الإجراءات الجزائية التونسية، ويتم إصدرها بالأساس عندما يتم استدعاء المتهم أو الشاهد في القضية ويتخلف عمداً عن الحضور إلى المحكمة، غير أن تنفيذها يتوقف على قوانين الدولة التي يوجد فيها.
وبصورة أخرى فإنه يمكن القول بأنّ بطاقة الجلب الدولية هي صورة موسّعة من منشور التفتيش الذي يسري على الاقليم التونسي، بمعنى أنه إذا ثبت ان ذي الشبهة يتحصّن أو مقيم في مكان آخر خارج الدولة التونسية وعلى اعتبار أنّ الأخيرة ذات سيادة وتجمعها العديد من الاتفاقات الاقليمية والدولية فانّه يحقّ لها أن تصدر بطاقات جلب دولية تكون لها نفس القوة الإلزامية لمنشور التفتيش الداخلي وتلتزم على أساسه كل دولة يقيم على إقليمها الأشخاص المدرجين بالتفتيش والملاحقين والصادرة في حقهم هذا النوع من البطاقات أن تسلّمهم للدولة التونسية...
ولبطاقة الجلب الدولية عدّة تنصيصات وجوبية جاءت صلب الفصل 81 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي جاء بمنطوقه ما يلي: "بطاقة الإيداع يحررها حاكم التحقيق ويؤرخها ويمضيها ويختمها ويذكر بها في وضوح اسم وصفة هذا الحاكم واسم ذي الشبهة وعمره التقريبي وحرفته ومكان ولادته ومحل إقامته وموضوع التهمة مع بيان النص القانوني المنطبق، وتتضمن الأمر الصادر من الحاكم إلى كبير حراس السجن بقبول المتهم واعتقاله.
ويعلم ذو الشبهة بها ثم يقع تنفيذها حالا.
وينص الفصل 78 من ذات المجلة على أنه "إذا لم يحضر ذو الشبهة جاز لحاكم التحقيق أن يصدر ضده بطاقة جلب. وهذه البطاقة تكون مؤرخة وممضاة ومختومة ويذكر فيها ما يميز ذا الشبهة أتم تمييز، مع بيان موضوع التهمة والنصوص القانونية التي تنطبق عليها كما يضمن بها الإذن لكل عون من أعوان القوة العامة بإلقاء القبض عليه وجلبه أمام حاكم التحقيق.
وإذا لم يتيسر العثور على ذي الشبهة تعرض بطاقة الجلب على محرك أو شيخ مكان إقامته ليضع عليها علامة اطلاعه".
في المقابل تجدر الإشارة إلى أنه سبق للقضاء الفرنسي وكذلك القضاء اليوناني عدم الاستجابة إلى بطاقات جلب دولية كانت قد أصدرتها الدولة التونسية في حق عدد من الشخصيات المعروفة.
منــارة